السيد نعمة الله الجزائري
320
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 29 - 31 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 29 إلى 31 ] انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) « انْطَلِقُوا » ؛ أي : يقول لهم الخزنة : اذهبوا وسيروا إلى النار التي كنتم تجحدونها ولا تعترفون بصحّتها في الدنيا . ثمّ ذكر الموضع الذي أمرهم بالانتقال إليه فقال : « انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ » ؛ أي : نار لها ثلاث شعب . سمّاها ظلّا لسواد نار جهنّم . وقيل : هو دخان جهنّم له ثلاث شعب تحيط بالكافر - شعبة تكون فوقه وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره - فسمّى الدخان ظلّا كما قال : « أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها » « 1 » أي من الدخان الآخذ بالأنفاس . وقيل : يخرج من النار لسان فيحيط بالكافر كالسرادق فيتشعّب ثلاث شعب يكون فيها حتّى يفرغ من الحساب . ثمّ وصف سبحانه ذلك الظلّ فقال : « لا ظَلِيلٍ » ؛ أي : غير مانع من الأذى بستره عنه . وظلّ هذا الدخان لا يغني الكفّار شيئا من حرّ النار . وهو قوله : « لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ » . واللّهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر . يعني أنّهم إذا استظلّوا بذلك الظلّ ، لم يدفع عنهم حرّ اللّهب . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » . يعني أمير المؤمنين عليه السّلام فيقول : « انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ * لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ » . يعني الثلاثة فلان وفلان وفلان . معنى هذا أنّ أعداء آل محمّد عليهم السّلام يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون الماء فيقال لهم : انطلقوا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي كنتم تكذّبون بولايته في الدنيا ، فإنّه على الحوض الكوثر يسقي أولياءه فيأتون إليه ويطلبون منه الماء فيقول لهم : « انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ » لكلّ شعبة منها ربّ وهم أصحاب الرايات الثلاثة يستظلّ بها أهل الضلال . « 3 » « انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ » . روي أنّ الشمس تقرب يوم القيامة من رؤوس الخلائق وليس
--> ( 1 ) - الكهف ( 18 ) / 29 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 633 - 634 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 755 ، ح 4 .